الشيخ حسن المصطفوي

50

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وزنا ومعنى . وكرهته أكرهه من باب تعب كرها بضم الكاف وفتحها : ضدّ أحببته ، فهو مكروه . والكره بالفتح : المشقّة ، وبالضّمّ : القهر . وقيل بالفتح : الإكراه ، وبالضمّ : المشقّة . وأكرهته على الأمر إكراها : حملته عليه قهرا ، يقال فعلته كرها أي إكراها ، وعليه قوله تعالى - . * ( طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) * - فقابل بين الضدّين . صحا ( 1 ) - كرهت الشيء ، فهو شيء كريه ومكروه . وذو الكريهة : السيف الماضي في الضريبة . وأقامني فلان على كره : إذا أكرهك عليه . وكرّهت اليه الشيء تكريها : نقيض حبّيته اليه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الإرادة ، والإرادة هو طلب مع الاختيار والانتخاب ، وقلنا في الرود : إنّ الكراهة إنّما تتحصّل في أثر الحدود والقيود ، وكلَّما قلّ الحدّ قلّ وضعف الكراهة ، وقوى الإرادة والاختيار ، إلى أن ينتهى إلى إرادة مطلق ليس فيه كراهة وجبر وقهر وقيد . والمحدوديّة الموجبة لتحقّق الكراهة ، إن كانت بحدود عارضة خارجيّة : يكون الشخص مكرها بصيغة المفعول . وإن كانت في وجوده وبأمور طبيعيّة عامّة : فهو كاره . والكراهة امر نسبىّ له مراتب ، وبمقدار الاختيار وسعة الإرادة يتعلَّق التكليف ، وهذا معنى قوله تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * - 2 / 286 وهذا حقيقة - لا جبر ولا تفويض بل الأمر بين الأمرين . ومن المحدوديّة ما تتحصل بالاعتقاد : كما في : * ( لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ ) * - 9 / 33 أو من جهة الصفات النفسانيّة : كما في : * ( فَادْعُوا ا للهَ مُخْلِصِينَ لَه ُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * - 40 / 14

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .